سدرة للطب يسلّط الضوء على إنجاز في الطب الدقيق لعلاج حالة وراثية نادرة

28 فبراير, 2026
الأخبار
سدرة للطب يسلّط الضوء على إنجاز في الطب الدقيق لعلاج حالة وراثية نادرة

دمج الأبحاث الجينومية يثمر عن تدخل جراحي موجه وخطة رعاية شخصية لطفلة صغيرة

الدوحة، قطر – 28 فبراير 2026 — سلّط سدرة للطب، المستشفى التخصصي للنساء والأطفال وعضو مؤسسة قطر، الضوء على الأثر العملي للطب الدقيق في حياة طفلة تبلغ من العمر ست سنوات تعاني من حالة وراثية نادرة.

جاء هذا الإعلان تزامنًا مع اليوم العالمي للأمراض النادرة، حيث يبرز هذا المثال كيف يمكن للأبحاث الجينومية أن توجّه الرعاية السريرية بشكل مباشر، وتدعم التشخيص المبكر، وتمهّد لتدخلات علاجية موجهة. كما قام الفريق متعدد التخصصات في سدرة للطب بوضع خطة رعاية وقائية طويلة المدى مصممة خصيصًا للحالة.

وبهذه المناسبة، صرح البروفيسور خالد فخرو، رئيس قسم الأبحاث في سدرة للطب: “الطب الدقيق في سدرة للطب لا يقتصر على المختبرات، بل يُدمج في ممارساتنا السريرية اليومية، لا سيما للأطفال المصابين بحالات وراثية نادرة. وتمثل هذه الحالة نموذجًا واضحًا لتكامل البحث والرعاية بما يحقق تشخيصًا أسرع ونتائج أفضل ورعاية شخصية حقيقية للأطفال وأسرهم.”

تشخيص جينومي قائم على البحث العلمي

في سن السادسة، حضرت المريضة “س” وهي تعاني من قصور الإغلاق البلعومي الأنفي (VPI)، وتأخر ملحوظ في النطق، إلى جانب سمات وجهية قحفية مميزة. ورغم تلقيها رعاية تخصصية لمعالجة الأعراض، فإن تعقيد الحالة وتداخل مظاهرها أثارا الشكوك حول وجود اضطراب وراثي كامن يتطلب مزيدًا من الفحوصات المتقدمة.

وقالت عائلة الطفلة: “لعدة سنوات كنا نشعر بأن هناك أمرًا غير طبيعي، لكن لم تكن لدينا إجابات واضحة. حالة عدم اليقين كانت مرهقة، وكنا قلقين بشأن مستقبل طفلتنا.حصولنا على تشخيص مؤكد ساعدنا على فهم احتياجاتها ومنحنا الطمأنينة بأنها تتلقى الرعاية المناسبة أخيرًا.”

تم إدراج الطفلة في برنامج سدرة للطب لأبحاث الأمراض المندلية، حيث خضعت لفحص التسلسل الكامل للجينوم (WGS) ضمن مسار تشخيصي قائم على البحث العلمي، يهدف إلى الكشف عن الاضطرابات الوراثية النادرة والمعقدة.

وتعليقا على التشخيص، أفاد الدكتور لويس ساراييفا، مدير برنامج التشوهات الخلقية الانتقالية في سدرة للطب قائلاً: “في سدرة للطب، الطب الدقيق ليس مفهومًا نظريًا، بل ممارسة عملية. التشخيصات الجينومية توجّه خطط الرعاية، وتساعدنا على استباق المخاطر، ووضع استراتيجيات علاجية طويلة المدى للأطفال المصابين بحالات نادرة. هذا التكامل بين البحث والممارسة السريرية يعيد تعريف آلية تقديم الرعاية الطبية في منطقتنا.”

وأكد التحليل الجينومي إصابة الطفلة بمتلازمة حذف 22q11.2، المعروفة أيضًا باسم متلازمة دي جورج، وهي حالة وراثية نادرة قد تؤثر في عدة أجهزة بالجسم، وغالبًا ما يصعب تشخيصها نظرًا لتنوع مظاهرها السريرية.

وقد أنهى التشخيص المؤكد سنوات من الغموض، ووفّر إطارًا واضحًا لتوقع المخاطر الصحية المرتبطة بالحالة، مما مكّن الفرق الطبية من التخطيط الاستباقي للرعاية الوقائية طويلة المدى.

من البحث إلى الرعاية السريرية الاستباقية

بعد تأكيد التشخيص الجيني، نسّقت فرق سدرة للطب مسار رعاية شاملًا ومتعدد التخصصات، صُمم وفق المخاطر الصحية المعروفة المرتبطة بمتلازمة حذف 22q11.2.

وقال البروفيسور إبراهيم الجناحي، الرئيس التنفيذي الطبي في سدرة للطب: “التشخيص الجيني غيّر بشكل جذري طريقة تعاملنا مع الحالة. منحنا وضوحًا بشأن السبب الأساسي والمخاطر المحتملة. وبفضل هذه المعطيات، تمكّنت فرقنا من التدخل المبكر ووضع خطة علاج دقيقة. بدلًا من انتظار ظهور المضاعفات، تحركنا بشكل استباقي، وهو نهج يحسن النتائج الصحية على المدى الطويل.”

خضعت الطفلة لفحوصات واستشارات تخصصية في أقسام متعددة شملت أمراض القلب، والمناعة، وطب العيون، وجراحة الوجه والفكين، ما أتاح الكشف المبكر عن أي مضاعفات محتملة والتعامل معها في مراحلها الأولى.

وكشفت فحوصات القلب عن وجود تشوه هيكلي غير مكتشف سابقًا في الأوعية الدموية المحيطة بالقلب. وتمكن جراحو القلب في سدرة للطب من تصحيح الحالة بنجاح قبل تطور أي مضاعفات، مما سيسهم في الوقاية من مشكلات تنفسية وصعوبات في البلع وتقليل مخاطر المضاعفات القلبية مستقبلًا.

كما خضعت الطفلة لجراحة متخصصة لعلاج قصور الإغلاق البلعومي الأنفي، وهي حالة لا ينغلق فيها الحنك الرخو بشكل كامل أثناء النطق، مما يؤثر على وضوح الكلام.

من جانبه، قال الدكتور ميتشل ستوتلاند، نائب رئيس قسم الجراحة في سدرة للطب: “على الرغم من عدم وجود شق خلقي، فإن قصور الإغلاق البلعومي الأنفي كان يؤثر بشكل كبير على نطقها. في مايو 2025 أجرينا عملية رأب المصرة البلعومية، وكان التحسن في وضوح النطق فوريًا وملموسًا، حيث عزز قدرتها على التواصل وثقتها بنفسها.”

تحسين جودة الحياة على المدى الطويل

تواصل الطفلة اليوم تلقي رعاية متابعة وقائية منسقة تتناسب مع حالتها الوراثية. وقد ساهم التشخيص المبكر والتدخل في الوقت المناسب، إلى جانب الدعم المتعدد التخصصات المستمر، في تحسين جودة حياتها اليومية بشكل ملحوظ، وتقليل احتمالية حدوث مضاعفات مستقبلية.

وأعربت عائلتها عن امتنانها قائلة: “هذه الرحلة غيّرت حياتنا بالكامل، فقد عشنا سنوات من القلق والتساؤلات. التشخيص الواضح منحنا الفهم، لكنه منحنا الأمل قبل كل شيء. رؤية تحسن نطقها وثقتها بنفسها وصحتها العامة كان أمرًا مؤثرًا للغاية، واليوم نشعر بالطمأنينة لوجود خطة رعاية شخصية وفريق يفهم حالتها بعمق.”

واختتم البروفيسور خالد فخرو قائلًا: “تُجسد هذه الحالة ما يمكن تحقيقه عندما تعمل الأبحاث والتشخيصات والخبرة السريرية كنظام متكامل. يواصل سدرة للطب ترسيخ نموذج يُدمج فيه الطب الدقيق ضمن الرعاية اليومية، بهدف استباق المرض، ومنع مضاعفاته، والارتقاء بمعايير الرعاية الصحية للأطفال في قطر والمنطقة.” ومن خلال دمج الاكتشافات الجينومية في الممارسة السريرية الروتينية، يعزز سدرة للطب مكانته كجهة رائدة إقليميًا في مجال الطب الدقيق ورعاية الأمراض النادرة.