برنامج سدرة لطب أورام الأطفال في قطر
يعد برنامج سدرة لعلاج سرطان الأطفال البحثي الانتقالي في قطر مبادرة حيوية، تكرس جهودها لتحسين جودة حياة الأطفال الذين يعانون مرض السرطان وزيادة فرص نجاتهم. وانطلاقًا من التزامنا بالتميز، يركز البرنامج على فهم الخصائص الجزيئية الفريدة لأورام الأطفال، إيمانًا منا بأن السرطان يختلف في طبيعته وسلوكه عن غيره. ومن خلال تسخير أدوات الطب الدقيق، نعمل على إحداث ثورة في كيفية علاج سرطانات الأطفال، بهدف تحقيق أثر إيجابي مستدام فيما يتعلق بنتائج علاج المرضى.
وترتكز مهمتنا على ثلاث ركائز أساسية: التشخيص، والعلاج، وعلوم التنفيذ، حيث تُوجه كل ركيزة محاور جوهرية تشمل: التأسيس، والابتكار، والاختراع. ويضمن هذا النهج المنظم استفادة كل طفل يقصد سدرة للطب من أحدث التطورات التشخيصية وخيارات العلاج المبتكرة، مما يمنحه أفضل فرصة لتحقيق نتائج ناجحة.
التشخيص الدقيق والعلاج المخصص
تتصدر أبحاثنا طليعة الطب الدقيق، حيث نستخدم أدوات تشخيصية متقدمة لتصميم علاجات مفصلة خصيصًا لكل طفل. إن فهم التركيب الوراثي الخاص بكل حالة سرطان لدى الأطفال هو أمر بالغ الأهمية لتحديد الأهداف الجزيئية التي يمكن استغلالها لتحقيق فوائد علاجية.
التنميط الجزيئي المتقدم
يمكن لكل طفل يشتبه في إصابته بالسرطان أو تم تشخيصه به الاستفادة من التنميط الجزيئي عند مرحلة التشخيص، مما يوفر أدق منهجية تشخيصية متاحة اليوم.
- التوصيف الشامل: نستخدم طرق فحص جيني متقدمة تُعرف باسم “تسلسل الجيل القادم” وتحليلات الأوميكس المتعددة لدراسة حالات السرطان لدى الأطفال بعمق. وهذا يعني أننا نفحص الحمض النووي بالكامل (تسلسل الجينوم الكامل)، وجميع الرسائل الجينية (تسلسل النسخ الكامل أو الحمض النووي الريبوزي)، والتغيرات الكيميائية التي تتحكم في آلية عمل الجينات (التنميط الإبيجيني). إن دراسة السرطان بهذا المستوى من التفصيل تساعدنا في إجراء تشخيص أكثر دقة، وفهم مستوى المخاطر لكل مريض، وتحديد العلاجات الأكثر فعالية لكل حالة على حدة. نقوم أيضًا بتحليل الحمض النووي “غير السرطاني” للطفل (الحمض النووي للخلايا الجرثومية) لمقارنته بالخلايا السرطانية، ومعرفة ما إذا كان هناك خطر وراثي للإصابة بالسرطان لدى الطفل أو أفراد أسرته.
- نتائج سريعة للحالات الحرجة: بالنسبة للحالات العدوانية أو الانتكاسية ذات التوقعات الطبية الضعيفة، توفر إجراءاتنا الخاصة بالتنميط الجينومي المعجل للأورام توصيفًا جزيئيًا وتقارير سريعة، عادةً خلال أسبوعين إلى ۳ أسابيع، لتوجيه قرارات التشخيص والعلاج العاجلة.
- تقنيات رائدة: نحن في سعي مستمر عن أحدث التقنيات بغرض استخدامها للارتقاء برعاية الأطفال المصابين بالسرطان ودفع عجلة أبحاثنا. فعلى سبيل المثال: نستخدم تقنية “أكسفورد نانوبور” لتسلسل القراءة الطويلة، مما يتيح لنا فحص التغيرات الجينية الكبيرة في الحمض النووي للأفراد التي قد تغفل عنها الاختبارات الأخرى. نستخدم أيضًا تقنيات “الخلية الواحدة المكانية” (مثل Visium أو Curio) ومجاهر متخصصة مثل Phenocycler، مما يساعدنا على دراسة الخلايا السرطانية الفردية وبيئتها المحيطة بدقة متناهية. علاوة على ذلك، نخطط لدمج خوارزميات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي مع الشرائح الرقمية لعينات الأنسجة، مما يساعدنا في رصد أدق الاختلافات في شكل الخلايا وإيجاد روابط بين هذه التغيرات والطفرات الجينية، لتسهيل فهم وعلاج جميع حالات السرطان لدى الأطفال بدقة أكبر.
- المراقبة غير الباضعة (الخزعة السائلة): يستقصي باحثونا وسيلة مبتكرة تسمى “الخزعة السائلة”؛ وهي طريقة بسيطة وغير باضعة لمراقبة كيفية تغير السرطان أو استجابته للعلاج بمرور الوقت لك الطفل. فبدلًا من الحاجة إلى خزعة تقليدية من الأنسجة، تستخدم هذه العملية عينة دم عادية للبحث عن أجزاء دقيقة من الخلايا السرطانية أو المادة الوراثية للورم (مثل الحمض النووي أو الحمض النووي الريبوزي) التي تسبح في الدم. ومِن خلال دراسة هذه الأجزاء، يتمكن الأطباء من رصد المؤشرات التي قد تدل على بدء مقاومة السرطان للعلاج، ويمكنهم أيضًا تحليل أنماط البروتينات والجزيئات الصغيرة الأخرى لدى المريض. مما يساعدنا في فهم ما يحدث داخل الجسم بدقة أكبر، واتخاذ قرارات علاجية أكثر استنارة، وكل ذلك دون الحاجة إلى تدخل جراحي أو إجراءات طبية باضعة.
بناء الموارد الوطنية والمجموعات البحثية
نعمل باستمرار على تطوير موارد وطنية، مثل “المستودع الحيوي لسرطان الأطفال بسدرة للطب” و”سجل سرطان الأطفال”، لجمع البيانات السريرية والعينات البيولوجية الحيوية. وتُشكل هذه الموارد حجر الأساس للطب الشخصي المصمم خصيصًا ليناسب طبيعة واحتياجات مرضانا.
- التركيز على المجموعات البحثية: من المتوقع أن يضم برنامجنا سنويًا ما بين ۳٥ إلى ٥۰ طفلًا، وهو ما يمثل تقريبًا نصف إجمالي عدد المصابين بالسرطان من الصغار في قطر. ونقوم بجمع عينات ومعلومات دقيقة لكل طفل ينضم إلينا، لمساعدتنا في اكتساب أكبر قدر ممكن من المعلومات. ينصب تركيزنا حاليًا بشكل خاص على مجموعتين رئيستين: الأطفال المصابون بابيضاض الدم الليمفاوي الحاد (الذي يمثل ۲٤٪ من الحالات التي نستقبلها)، والأطفال المصابون بأورام الجهاز العصبي المركزي (التي تمثل ۲١٪ من الحالات). ويساعدنا هذا في بناء معرفة تفصيلية حول هذه الأنواع الشائعة من السرطان.
- استراتيجية التعاون: نعمل حاليًا على إدراج هذه المستودعات ضمن هيكل تنظيمي مؤسسي موحد، وبناء مجموعات بحثية إقليمية أكبر لأنواع مختارة من السرطان (مثل أورام الدماغ والورم الأرومي العصبي)، وذلك عبر التنسيق والتعاون مع مؤسسات إقليمية (في باكستان والأردن وتركيا).
الابتكار العلاجي
يركز برنامج سدرة لطب أورام الأطفال البحثي الانتقالي في قطر على التدخلات العلاجية عالية الأثر للمجموعات الذهبية من مرضى السرطان.
علم الصيدلة الجيني الشخصي
نطبق نُهج علم الصيدلة الجيني لفهم كيفية تأثير الملف الجيني الفريد لطفلك في استجابته للأدوية. وتساعدنا هذه الاستراتيجية المخصصة في تحديد الجرعات الدوائية المثالية، وتقليل الآثار السمية المحتملة، والحد من معدلات الاعتلال، بالإضافة إلى تحسين فرص النجاة على المدى الطويل. نخطط لتطوير وتطبيق علم الصيدلة الجيني الشخصي بشكل موحد عند تشخيص جميع مرضى السرطان، ولدينا حاليًا تجربة سريرية مستمرة في هذا المجال لمرضى السرطان.
العلاج الخلوي
بالنسبة للمرضى الذين يعانون أورامًا متقدمة أبدت انتكاسًا أو مقاومة للعلاجات التقليدية، يعمل فريق مركز العلاج الخلوي المتقدم بنشاط على استقصاء وتطوير تصنيع الخلايا التائية المستقبلة للمستضدات الخيمرية. ويشمل ذلك تطوير منتجات العلاج الخلوي المتبني، مثل العقاقير الحية الجاهزة للاستخدام.
- التصنيع المحلي والبنية التحتية: تتم عمليات التصنيع داخل منشأة تتبع ممارسات التصنيع الجيدة الحديثة لدينا. وتعتمد عملية التصنيع على ناقلات جينية مقدمة من مؤسسة كارينج كروس بالولايات المتحدة الأمريكية لتطوير الخلايا التائية المستقبلة للمستضدات الخيمرية (مثل الخلايا التائية المستقبلة للمستضدات الخيمرية المضادة لبروتين CD19) المصممة لإعادة توجيه الخلايا التائية وهي مجموعة فرعية من خلايا الجهاز المناعي معنية بمحاربة السرطان، لاستهداف الأورام لدى الأطفال.
- مركز إقليمي: يتمثل هدفنا في توفير هذه “العقاقير الحية” المتطورة لمرضى السرطان في منطقة الخليج العربي، وذلك من خلال عمليات تعاون استراتيجية مع قطاعات التكنولوجيا الحيوية وشركات الأدوية.
الاستكشاف والابتكار
تكرس أبحاثنا جهودها لاكتشاف طرق جديدة لفهم وعلاج السرطان، إذ نركز على عدة مجالات رئيسية، منها: البيئة المناعية المحيطة بالأورام. وهذا يعني دراسة كيفية تفاعل نظام الدفاع الطبيعي للجسم [الجهاز المناعي] مع الخلايا السرطانية، مما قد يساعدنا في ابتكار علاجات جديدة تستخدم الجهاز المناعي لمحاربة السرطان (العلاج المناعي). نهتم أيضًا بدراسة التفاعل بين السرطان والميكروبيوم، وهو مجتمع الكائنات الدقيقة الحية (مثل البكتيريا) التي تعيش في أجسامنا. ونخطط لدراسة كيف يمكن لهذه الميكروبات، إلى جانب النظام الغذائي والتغذية، أن تؤثر في الأطفال المصابين بأنواع معينة من السرطان. ومن المجالات المهمة الأخرى تصنيف أورام الدماغ باستخدام الميثيلوميات والذكاء الاصطناعي. والميثيلوميات هي دراسة التغيرات الكيميائية الدقيقة التي تطرأ على الحمض النووي وتؤثر في آلية عمل الجينات. ومن خلال استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه التغيرات، نأمل في تحديد وفهم الأنواع المختلفة لأورام الدماغ بشكل أفضل.
العلوم التعاونية والقيادة البحثية
يتميز برنامجنا بهيكلية تضمن المواءمة التامة بين الرعاية السريرية والأهداف البحثية تحت قيادة فريق متخصص. ويضمن تعاوننا مع منظمات دولية، مثل “مجموعة أورام الأطفال (COG)” و”الجمعية الدولية لأورام الأطفال (SIOP)”، استفادة مرضانا من الخبرات العالمية والوصول إلى أحدث التطورات في علاجات السرطان.
التقرير السنوي لطب أورام الأطفال في قطر
يعد تقرير سدرة للطب لطب أورام الأطفال (الذي يصدر سنويًا في شهر سبتمبر تزامنًا مع شهر التوعية بسرطان الأطفال) منشور سنوي مهم يمثل جهدًا مشتركًا بين أقسام متعددة، بما في ذلك برنامج الأبحاث الانتقالية: سدرة لطب أورام الأطفال في قطر. يتمثل الغرض الأساسي من التقرير في مشاركة بيانات علم الأورام الدقيق، وتسليط الضوء على كيفية مساهمة الجهود السريرية والبحثية في الكشف عن الطفرات الجسدية القابلة للتطبيق العلاجي، ودفع عجلة اكتشاف المؤشرات الحيوية الناشئة والنُهج العلاجية المبتكرة. يتضمن المحتوى رؤى تفصيلية حول أكثر أنواع سرطانات الأطفال شيوعًا في قطر (ابيضاض الدم، وأورام الجهاز العصبي المركزي، والليمفوما، والورم الأرومي العصبي، وأورام الخلايا الجرثومية) التي تشكل أكثر من ٧۰٪ من الحالات، ويقدم التقرير نظرة شاملة على الموارد التأسيسية مثل السجل والمستودع الحيوي لسرطان الأطفال في سدرة للطب. يستعرض التقرير تفاصيل إجراءات “التنميط الجيني المعجل للأورام”، ويقدم نماذج موجزة لتقارير تشخيصية متقدمة، مثل تقرير جينوم السرطان الشخصي، وتقارير الاندماج الجيني، وتقرير تسلسل الاستعداد الوراثي للسرطان، بالإضافة إلى تقارير تصنيف الميثيلة. علاوة على ذلك، يتضمن التقرير قسمًا خاصًا بالمنح البحثية الممنوحة في مجال السرطان، وقائمة بالمنشورات العلمية الصادرة في هذا التخصص. يمكن الاطلاع على هذا التقرير، بالإضافة إلى إصدارات الأعوام السابقة، وتنزيله من قسم “المنشورات” بالموقع الإلكتروني لسدرة للطب.
القادة
- فوتر هندريكس: مدير البرنامج، الباحث الرئيسي لمختبر بيولوجيا الأورام والمناعة.
- كيارا كوغنو: المديرة السريرية المشاركة في البرنامج، القائمة بأعمال رئيس قسم الأورام وأمراض الدم لدى الأطفال.
- عطاء معز: القائد البحثي المشارك، طبيب معالج أولي في طب الأورام وأمراض الدم للأطفال.
- إردنر أوزير: القائد السريري المشارك، رئيس قسم علم الأمراض التشريحي.
- محمد يوسف كريم: رئيس قسم أمراض الدم.
- إيان بوبل: رئيس قسم جراحة الأعصاب.
يُدير برنامج سدرة لطب أورام الأطفال البحثي الانتقالي في قطر فريق متخصص يتولى الإشراف على العمليات التشغيلية ويضمن الاتساق مع الأهداف الرئيسية للبرنامج.