سدرة للطب يعزز أبحاث التغذية الدقيقة لتحسين صحة الأم والطفل

21 يوليو, 2026
الأخبار
سدرة للطب يعزز أبحاث التغذية الدقيقة لتحسين صحة الأم والطفل

دراستان جديدتان تكشفان كيف يؤثر النظام الغذائي للأم خلال الحمل في الولادة المبكرة وسكري الحمل والصحة المستقبلية للأجيال القادمة

الدوحة، قطر – 21 يوليو 2026: يواصل سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، ريادته في تطوير مستقبل الرعاية الصحية للأمهات والأطفال من خلال أبحاث رائدة في مجال التغذية الدقيقة، والتي تُظهر كيف يمكن للنظام الغذائي للأم خلال فترة الحمل أن يؤثر ليس فقط في نتائج الحمل، بل أيضاً في صحة الطفل على المدى الطويل.

ونشر باحثون من مختبر التغذية الدقيقة في سدرة للطب دراستين جديدتين تكشفان كيف تؤثر تغذية الأم في نمو الجنين عبر التغيرات اللاجينية (Epigenetic Changes)، وهي آليات بيولوجية تنظّم كيفية التعبير عن الجينات دون إحداث أي تغيير في الحمض النووي (DNA). وتعزز هذه النتائج الأدلة العلمية المتزايدة التي تؤكد أن التغذية خلال الحمل تؤدي دوراً أساسياً في تشكيل صحة الطفل قبل الولادة، وقد تؤثر كذلك في احتمالية إصابته بالأمراض مستقبلاً.

وبهذه المناسبة، قالت الدكتورة أناليسا تيرانيغرا، باحثة رئيسية في مختبر التغذية الدقيقة بقسم الطب الانتقالي بسدرة للطب: “تُعد التغذية من أوائل العوامل وأكثرها تأثيراً في صحة الإنسان، إذ يبدأ أثرها قبل الولادة بوقت طويل. وتُظهر أبحاثنا أن ما تتناوله الأم خلال الحمل يترك بصمات بيولوجية قابلة للقياس تؤثر في نمو الجنين، وقد ترسم ملامح صحته طوال حياته. ومن خلال فهم هذه الآليات، نقترب أكثر من تقديم توصيات غذائية مخصصة تساعد على الوقاية من مضاعفات الحمل وتمنح كل طفل أفضل بداية ممكنة في الحياة.”

فهم الآليات البيولوجية وراء تحسين نتائج الحمل

تناولت الدراسة الأولى، التي نُشرت في مجلة npj Science of Food، العلاقة بين تغذية الأم والولادة المبكرة. وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي وضعن مواليدهن قبل اكتمال فترة الحمل كنّ يستهلكن كميات أقل بشكل ملحوظ من البروتينات والفيتامينات والمعادن الأساسية مقارنة بالأمهات اللاتي أتممن حملهن حتى نهايته الطبيعية.

كما كشفت الدراسة عن وجود تغيرات لاجينية واضحة في كل من المشيمة ودم الحبل السري، لا سيما في الجينات المرتبطة بنمو الجنين ووظائف الجهاز المناعي. وتشير هذه النتائج إلى أن انخفاض تناول البروتين أثناء الحمل قد يسهم في حدوث تغيرات بيولوجية ترتبط بزيادة خطر الولادة المبكرة، وقد يساعد مستقبلاً في الكشف المبكر عن حالات الحمل الأكثر عرضة لهذه المضاعفات.

أما الدراسة الثانية، التي نُشرت في مجلة Molecular Nutrition & Food Research، فقد ركزت على سكري الحمل، وهو أحد أكثر مضاعفات الحمل شيوعاً على مستوى العالم. وأظهرت النتائج أن النساء المصابات بسكري الحمل تناولن كميات أعلى من الدهون المشبعة، في حين سجلن مستويات أقل من فيتامين (د) وحمض الفوليك مقارنة بالنساء اللاتي تمتعن بحمل صحي.

كما كشفت الدراسة عن تغيرات لاجينية واسعة النطاق أثرت في الجينات المسؤولة عن تنظيم الإنسولين واستقلاب الجلوكوز، بما في ذلك الجين ZFP57، مما يشير إلى أن الأنماط الغذائية للأم قد تؤثر في الصحة الأيضية للطفل مستقبلاً، وتزيد من احتمالية إصابته بالأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني.

وتؤكد هذه النتائج من الناحية السريرية أهمية التقييم المبكر للحالة الغذائية للحامل، وتقديم تدخلات غذائية موجهة للنساء الأكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل، بما يسهم في تحسين صحة الأم ودعم الصحة الأيضية طويلة الأمد لأطفالهن.

بناء مستقبل التغذية الدقيقة

ويواصل سدرة للطب أبحاثه لدراسة تأثير نوعية وجودة الدهون الغذائية التي تتناولها الأم أثناء الحمل في نمو الدماغ المبكر، ومدى ارتباطها بخطر الإصابة مستقبلاً باضطرابات النمو العصبي، مثل اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأضافت الدكتورة أناليسا تيرانيغرا: “تسهم دراساتنا في تعزيز الأدلة العلمية المتنامية التي تؤكد أن التغذية الدقيقة تمثل عنصراً أساسياً في رعاية صحة الأم والطفل. ويُعد سكري الحمل من الحالات الشائعة للغاية، كما تمثل اضطرابات التمثيل الغذائي لدى الأطفال تحدياً مهماً للصحة العامة. ومع استمرار سدرة للطب في توسيع أبحاثه في مجالات الجينوم الغذائي، والتغيرات اللاجينية، والميكروبيوم، فإنه يواصل التزامه بتطوير حلول مبتكرة وشخصية تسهم في تحسين نتائج الحمل وبناء أجيال أكثر صحة.”

ومن خلال نموذجه المتكامل الذي يجمع بين البحث العلمي والرعاية السريرية، يواصل سدرة للطب، الذي اختير الخيار الأول للرعاية الخاصة بالحمل والولادة في قطر، تطوير تطبيقات الطب الدقيق لتلبية الاحتياجات الصحية الخاصة بالنساء والأطفال في قطر وخارجها.

وقال الدكتور إبراهيم مأمون إبراهيم، استشاري أول في طب الغدد الصماء ورئيس برنامج السكري أثناء الحمل في سدرة للطب: “يُعد سكري الحمل من أكثر مضاعفات الحمل شيوعاً، لكنه أيضاً من أكثرها قابلية للوقاية عندما تحصل المرأة على الدعم المناسب في الوقت المناسب. وتؤكد هذه النتائج أن التغذية ليست مجرد نصائح متعلقة بنمط الحياة، بل هي جزء أساسي من الرعاية الطبية أثناء الحمل. ومن خلال الجمع بين الأبحاث المتقدمة والإرشاد الغذائي الشخصي، تتاح لنا فرصة تحسين نتائج الحمل اليوم، والمساهمة في الحد من مخاطر الإصابة بالأمراض الأيضية لدى الأجيال القادمة.” وتندرج هاتان الدراستان ضمن مبادرة التغذية الدقيقة في سدرة للطب، وهي استراتيجية مؤسسية قائمة على البحث العلمي، تجمع بين الأبحاث والخبرة السريرية والرعاية الصحية الشخصية لتطوير استراتيجيات غذائية قائمة على الأدلة العلمية، تهدف إلى تحسين نتائج الحمل ودعم صحة الأجيال القادمة.