اليوم العالمي لمرض ألزهايمر: أبحاث سدرة للطب تعزز القدرة على التنبؤ بالتدهور المعرفي
نهج جينومي جديد يحسّن التنبؤ بالتدهور المعرفي من خلال الجمع بين المعلومات الجينية وبيانات تصوير الدماغ
الدوحة، قطر – 20 سبتمبر 2026: بمناسبة اليوم العالمي لمرض ألزهايمر، سلط سدرة للطب الضوء على بحث جديد قد يسهم في تحسين التنبؤ المبكر بالتدهور المعرفي، ويمهد الطريق نحو نهج أكثر تخصيصاً لصحة الدماغ.
ونُشرت الدراسة في مجلة Genome Medicine، حيث تقدم منهجية جديدة لإدراج المعلومات الوراثية للفرد ضمن النماذج المستخدمة للتنبؤ بالتدهور المعرفي. ويعتمد هذا النهج على استخدام المعلومات الجينية المستمدة من آلاف المتغيرات الوراثية المنتشرة عبر الجينوم.
تحمل الدراسة عنوان “تحسين التنبؤ بالتدهور المعرفي القائم على الحُصين باستخدام المخاطر متعددة العتبات ومتعددة الجينات”، وقادها الدكتور محمد الجناحي، الباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر البروفيسور يونس مكراب، الباحث الرئيسي ومدير برنامج أبحاث علوم الأعصاب في سدرة للطب، بالتعاون مع البروفيسور أندريه ألتمان وزملائه في كلية لندن الجامعية (UCL) في المملكة المتحدة.
قد يبدأ مرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى بالتطور على مدى سنوات طويلة قبل أن تصبح أعراضه الملحوظة. وخلال هذه المراحل المبكرة؛ قد تطرأ تغيرات في الحُصين، وهي منطقة في الدماغ تؤدي دوراً أساسياً في الذاكرة، ويركز البحث الذي يقوده سدرة للطب على درجات المخاطر متعددة الجينات، وهي درجات تجمع تأثيرات العديد من المتغيرات الجينية لتقدير مدى قابلية الفرد الوراثية للإصابة بالمرض.
وقد تغفل الأساليب الحالية جانبا من المعلومات الجينية المرتبطة بخطر الإصابة بالمرض. لذلك، طور فريق البحث منهجية متعددة العتبات تتيح الاستفادة بشكل أوسع من هذه المعلومات. وأظهرت هذه المنهجية تحسناً ملحوظاً في القدرة على استخدام بيانات تصوير الدماغ والمعلومات الجينية لتحديد الأنماط المرتبطة بالضعف المعرفي، والتنبؤ بالتدهور المعرفي مستقبلاً.
وطُورت النماذج باستخدام بيانات ما يقارب 24,000 مشارك في البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، ثم جرى تقييمها لدى نحو 3 آلاف مشارك من دراستين مستقلتين، هما مبادرة التصوير العصبي لمرض ألزهايمر (ADNI)، والمجموعة الأوروبية للوقاية من مرض ألزهايمر (EPAD).

وقال الدكتور الجناحي: “يمكن لمرض ألزهايمر أن يؤثر في الدماغ قبل سنوات من ظهور أعراضه. وقد يتيح التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في هذه المراحل المبكرة فرصاً مهمة للرصد والمتابعة والوقاية في وقت أبكر. ويسهم بحثنا في تحسين كيفية استخدام المعلومات الجينية للتنبؤ بالتدهور المعرفي، ويقرّبنا من تطوير نهج أكثر تخصيصاً لصحة الدماغ”.
كما جمع البحث بين معلومات المخاطر الجينية وبيانات تصوير الدماغ، ما أتاح للباحثين تكوين صورة أكثر تفصيلًا عن التغيرات المرتبطة بالتدهور المعرفي. ومع إجراء المزيد من التحقق، قد تساعد هذه المنهجيات مستقبلًا في تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون بشكل أكبر من المراقبة الدقيقة أو التدخل المبكر، كما قد تسهم في تسهيل اختيار المشاركين في التجارب السريرية التي تركز على مرض ألزهايمر وغيره من أمراض التنكس العصبي.

وقال البروفيسور مكراب: “تتأثر الأمراض الشائعة بآلاف المتغيرات الجينية، وغالبا ما يسهم كل منها إلا بقدر ضئيل في مستوى الخطر الإجمالي. ويجمع نهجنا بين عدد أكبر من هذه الإشارات الجينية، ما يعزز قدرتنا على الاستفادة من التغيرات التي تطرأ على الدماغ للتنبؤ بالتدهور المعرفي، وقد يفتح المجال أمام تطبيقات تتجاوز أمراض التنكس العصبي.”
ولا تمثل هذه النتائج اختبارًا تشخيصيًا لمرض ألزهايمر، بل توفر إطارًا قد يدعم تطوير أدوات مستقبلية لتقييم خطر التدهور المعرفي.
دعم تطور الطب الدقيق
يحمل هذا البحث آفاقًا واعدة في مجال الطب الدقيق، إذ يمكن تطبيق الإطار متعدد العتبات على أمراض شائعة أخرى تتأثر بعوامل جينية معقدة.
وأُجريت الدراسة من خلال تعاون دولي متعدد التخصصات، جمع بين الخبرات في علم الجينوم، وعلوم الأعصاب، والتصوير العصبي، والبيولوجيا الحاسوبية.
كما تعكس الدراسة تنامي قدرات سدرة للطب في مجالات الطب الدقيق، وعلم الجينوم الحاسوبي، وأبحاث علوم الأعصاب، وتؤكد التزامه بترجمة التقدم في أبحاث علم الجينوم إلى منهجيات يُرجى أن تسهم مستقبلًا في الارتقاء برعاية المرضى. واختتم البروفيسور مكراب قائلًا: “نسعى إلى دعم الانتقال من الاستجابة للمرض بعد ظهور الأعراض إلى تحديد عوامل الخطورة في وقت أبكر بكثير. وقد يساعد الجمع بين علم الجينوم والتصوير وغيرها من المعلومات الصحية على الانتقال نحو رعاية أكثر استباقية ودقة.”