رعاية مرضى السرطان: غانم، أول مريض يخضع لزراعة نخاع العظم في سدرة للطب
غانم، الذي كان مصابًا بسرطان الدم، هو أول مريض في سدرة للطب يتلقى الخلايا الجذعية من شقيقه، ليخضع بنجاح لعملية زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم.

يروي نواف محمد قصة تشخيص ابنه غانم بسرطان الدم، وكيف أنقذت عملية زراعة نخاع العظم في سدرة للطب حياته.
“شُخّص ابني غانم بسرطان الدم في سن مبكرة جدًا. في البداية، لم ندرك طبيعة المشكلة الصحية التي يعاني منها؛ لاحظنا أنه كان يتعرض لنوبات حمى متكررة، وكنا نأخذه باستمرار إلى عيادات مختلفة للعلاج”.
ونظراً لتكرار نوبات الحمى -التي كانت تعاود الظهور كل يومين تقريباً- قررنا التوجه إلى “سدرة للطب”، حيث تمت إحالتنا إلى قسم أمراض الدم والأورام. لن أنسى أبداً ذلك اليوم الذي أُُبلغنا فيه بتشخيص إصابة غانم بسرطان الدم (اللوكيميا)؛ فقد كان يوماً غيّر مجرى حياتنا.
كانت رحلة غانم العلاجية مع السرطان مليئة بالتحديات لنا جميعاً، إلا أن فريق سدرة للطب كان إلى جانبنا في كل خطوة. فقد اعتنوا بغانم لا كمريض فحسب، بل كفردٍ من عائلتهم”.
وفي شهر أكتوبر من عام 2025، أصبح غانم أول مريض في سدرة للطب يخضع لزراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم (HSCT) من متبرع.
قالت الدكتورة كيارا كونيو، رئيسة قسم أمراض الدم والأورام بالإنابة ومديرة مركز العلاجات الخلوية المتقدمة في سدرة للطب: “كان يتعين على غانم الخضوع لعدة خطوات جوهرية لتهيئة جسمه لعملية زراعة نخاع العظم؛ إذ كان لزاماً علينا التأكد من القضاء على خلايا سرطان الدم (اللوكيميا) لديه، ومن نجاح انغراس الخلايا الجذعية المأخوذة من شقيقه في نخاع العظم الجديد، بما يضمن توفير حماية ومراقبة طويلة الأمد ضد عودة المرض”.
كانت الخطوة الأولى هي وضع قسطرة وريدية مركزية في صدر غانم، تمهيدًا لإعطائه العلاج والخلايا الجذعية.
وعلى مدى أسبوع، خضع للعلاج الإشعاعي لكامل الجسم والعلاج الكيميائي للقضاء على الخلايا المريضة وتهيئة مساحة في نخاع العظم لاستقبال خلايا المتبرع.
وبعد الانتهاء من هذه المرحلة العلاجية، جرى جمع الخلايا الجذعية لنخاع العظم من شقيقه تحت التخدير العام.
نُقلت خلايا الشقيق إلى منشأة التصنيع الدوائي وفق ممارسات التصنيع الجيد (GMP) المعتمدة في سدرة للطب، حيث خضعت للمعالجة قبل إعادتها إلى غانم عن طريق القسطرة الوريدية المركزية.
عقب عملية الحقن، وُضع غانم في بيئة معقمة ومحمية للوقاية من العدوى الخطيرة التي قد تهدد حياته، مع مراقبته عن كثب للتأكد من استقرار الخلايا الجذعية لشقيقه في نخاع العظم الجديد وبدء عملها في جسم غانم، وهي العملية المعروفة باسم «الالتحام». وفي غضون بضعة أسابيع، استقرت الخلايا الجذعية في نخاع العظم وبدأت في إنتاج خلايا دم سليمة. وبعد خروجه من المستشفى، واصل غانم المتابعة في عيادة زراعة نخاع العظم لرصد أي مضاعفات محتملة واكتشافها مبكرًا، والتأكد من القضاء نهائيًا على خلايا سرطان الدم (اللوكيميا) السابقة.
وبعد مرور عام تقريبًا على عملية الزراعة، يمكننا القول إن علاج غانم تكلل بالنجاح، وفي غضون شهر سنعلن شفاءه التام والنهائي من المرض.
وتابع الوالد نواف قائلاً: “سنظل أنا وعائلتي ممتنين إلى الأبد للرعاية التي تلقاها غانم في سدرة للطب. فقد أَولى الأطباء والممرضون وجميع أفراد الفريق الطبي ابني غانم عناية استثنائية، ووقفوا إلى جانبه وإلى جانبنا طوال هذه الرحلة. كما أود أن أتوجه بالشكر إلى القيادة الرشيدة لدولة قطر، وإلى سدرة للطب على وجه الخصوص، لإنقاذ حياة ابني”.
يُذكر أن جناح زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم (HSCT) في سدرة للطب افتُتح رسميًا في 3 يونيو 2025، وهو مخصص لعلاج الأطفال المصابين باضطرابات الدم، وأمراض الجهاز المناعي، والحالات الوراثية.
يُعد جناح زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم (HSCT) جزءًا أساسيًا من برنامج زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم في سدرة للطب، إذ يوفر علاجات شافية ورعاية منقذة لحياة الأطفال المصابين بمجموعة متنوعة من أمراض الدم والسرطانات. ويشمل ذلك الحالات الخبيثة وغير الخبيثة، مثل سرطان الدم، والأورام اللمفاوية، والتلاسيميا، ومرض الخلايا المنجلية، ونقص المناعة، واضطرابات التمثيل الغذائي. وتُعرف زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم أيضًا باسم زراعة نخاع العظم، وهي عملية يُستبدل فيها نخاع العظم المريض أو التالف بخلايا جذعية سليمة مأخوذة من المريض نفسه (زراعة ذاتية) أو من متبرع (زراعة خيفية).
ويتعزز برنامج زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم في سدرة للطب بفريق مختبري مؤهل وفقًا لممارسات التصنيع الجيدة (GMP) يعمل تحت إشراف وحدة العلاج الخلوي المتقدم (ACTC). وتتولى وحدة العلاج الخلوي المتقدم إدارة معالجة وحفظ الخلايا الجذعية المكونة للدم بالتبريد. ويُعدّ المرفق المعتمد وفقًا لممارسات التصنيع الجيدة عاملًا أساسيًا في توفير علاجات خلوية آمنة وفعالة، بما في ذلك معالجة الخلايا وحفظها بالتبريد، لدعم العلاجات الدقيقة للأطفال المصابين بالسرطان وأمراض الدم واضطرابات المناعة.
شاهد الفيديو هنا