سدرة للطب يختتم مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026 بالدعوة إلى تعزيز التعاون لتحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات سريرية

18 أكتوبر, 2026
الأخبار
سدرة للطب يختتم مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026 بالدعوة إلى تعزيز التعاون لتحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات سريرية

شهد اليوم الختامي مناقشات حول التفاعل بين ميكروبيوم الأمعاء وأعضاء الجسم، وأحدث تقنيات الميتاجينوميات السريعة ومقاومة مضادات الميكروبات، إلى جانب استعراض تعاون بحثي يقوده سدرة للطب لتطوير وسائل التنبؤ المبكر بالإنتان وتحسين رعاية المرضى في قطر

الدوحة، قطر – 18 أكتوبر 2026: اختتم سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، فعاليات مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026، بالدعوة إلى تكثيف التعاون بين المؤسسات البحثية والطبية لتسريع تحويل الاكتشافات العلمية في مجال الميكروبيوم إلى تطبيقات سريرية تسهم في تطوير وسائل تشخيص الأمراض وعلاجها وتحسين النتائج الصحية للمرضى.

وركّز برنامج اليوم الختامي على أحدث الاكتشافات المتعلقة بالتفاعل بين ميكروبيوم الأمعاء وأعضاء الجسم المختلفة، والتقدم في تقنيات الميتاجينوميات السريعة، ومقاومة مضادات الميكروبات، إلى جانب استعراض أساليب جديدة للتنبؤ بالإنتان (تعفن الدم) والتعامل معه.

وشهد الافتتاح الرسمي لليوم الختامي كلمات ألقاها كل من السيد محمد خالد المانع، الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس الإدارة في سدرة للطب، والبروفيسور إبراهيم جناحي، المدير الطبي، والبروفيسور خالد فخرو، رئيس قسم الأبحاث. وأكد المتحدثون أهمية توسيع آفاق التعاون العلمي، ودعم الابتكار البحثي، وتسريع توظيف الاكتشافات العلمية للارتقاء بجودة الرعاية الصحية.

وحضر حفل الافتتاح سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، إلى جانب عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين وممثلي المؤسسات الصحية والبحثية، ونخبة من العلماء والخبراء الدوليين.

وبهذه المناسبة، أفاد السيد محمد خالد المانع، الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس محافظي سدرة للطب: “نؤمن في سدرة للطب بأن مستقبل الطب لا يقوم على اكتشاف المعرفة فحسب، بل على قدرتنا على تحويلها إلى أثر ملموس في حياة المرضى والمجتمع. ومن خلال هذا المؤتمر، نسعى إلى تعزيز التعاون العلمي في منطقتنا، ودعم الباحثين الشباب، وإتاحة فرص جديدة لبناء شراكات تسهم في تطوير حلول صحية مبتكرة.

كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الصحة العامة في دولة قطر على دعمها ورعايتها للمؤتمر كراعي استراتيجي ، وهو ما يعكس التزامنا المشترك بالبحث العلمي والابتكار والتعاون من أجل مستقبل أكثر صحة واستدامة لدولة قطر والمنطقة”.

ومن جانبه، قال البروفيسور خالد فخرو، رئيس الأبحاث في سدرة للطب: “تكتسب المؤتمرات العلمية، مثل مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026، أهمية كبيرة في تعزيز الحوار حول كيفية تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات سريرية، من المختبر إلى المريض، ثم العودة إلى المختبر لتطوير المعرفة والبحث عن حلول جديدة. وأنا على ثقة بأن اعتماد هذا النهج، إلى جانب تعزيز التعاون بين مختلف التخصصات، سيمكننا من الإسهام بفاعلية في بناء مستقبل صحي أفضل للأجيال القادمة”.

أبرز فعاليات اليوم الثاني: من اكتشافات الميكروبيوم إلى آفاق جديدة للتطبيقات السريرية

تضمنت فعاليات اليوم الثاني محاضرة رئيسية قدّمها الدكتور جاك رافيل بعنوان “من الميكروبات إلى الطب: إحداث نقلة نوعية في صحة المرأة من خلال الابتكار في أبحاث الميكروبيوم المهبلي”. واستعرض خلالها أحدث التطورات العلمية في فهم الميكروبيوم المهبلي ودوره في صحة المرأة، وإمكانات الاستفادة من العلاجات القائمة على الميكروبيوم في التعامل مع بعض الحالات المرضية، ومنها التهاب المهبل البكتيري. كما تناول الفرص الواعدة لتطوير تدخلات علاجية موجّهة تسهم في تحسين الصحة الإنجابية وصحة المرأة.

وركّزت جلسات علمية أخرى على أحدث الاكتشافات المتعلقة بالعلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء وأعضاء الجسم المختلفة، وكيف يمكن للتفاعلات بينها أن تؤثر في نشوء الأمراض وتطورها. وتناولت المناقشات الأدلة العلمية المتزايدة التي تربط المجتمعات الميكروبية ببعض الاضطرابات العصبية وأمراض الكلى والجهاز الهضمي، وإمكانات الاستفادة من فهم هذه العلاقات في اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة وتطوير علاجات أكثر تخصيصاً.

كما تناولت الجلسات التطورات في تقنيات الميتاجينوميات السريعة، ومقاومة مضادات الميكروبات، ومستقبل تشخيص الإنتان وعلاجه. وناقش الباحثون دور تقنيات التسلسل الجيني المتقدمة في تسريع الكشف عن مسببات العدوى وتحديد أنماط مقاومة مضادات الميكروبات، بما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية في الوقت المناسب، وتقديم علاجات أكثر دقة للمرضى ذوي الحالات الحرجة.

وعكست هذه المناقشات توجه المؤتمر نحو تجاوز مرحلة الاكتشافات العلمية، والتركيز على كيفية توظيف نتائج أبحاث الميكروبيوم في تطوير أساليب الوقاية من الأمراض وتشخيصها وعلاجها.

جلسة نقاشية حول تعزيز التكامل بين البحث العلمي والممارسة السريرية

جلسة حوارية

شكّلت الجلسة النقاشية بعنوان “الميكروبيوم والميتاجينوميات: كيف ننتقل من البحث العلمي إلى التطبيق السريري؟” إحدى أبرز فعاليات المؤتمر، بمشاركة الدكتور مجدي عثمان، والدكتور نيخيل باي، والدكتور مأمون العوض، والدكتورة سارة عبدالله. وأدار الجلسة البروفيسور هلال الأشول، مستشار تطوير الأبحاث والابتكار لرئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر.

وقال البروفيسور هلال الأشول: “تناولت جلستنا النقاشية تقييماً معمقاً للتقدم الذي أحرزته علوم الميكروبيوم، والفرص الواعدة التي تتيحها مستقبلاً، والسبل اللازمة لتسريع تحويل الاكتشافات العلمية من المختبرات البحثية إلى وسائل تشخيصية وعلاجية جديدة. وأكثر ما لفت انتباهي اليوم هو اتفاق المشاركين على أن دولة قطر نجحت في إرساء قاعدة علمية راسخة في هذا المجال. وبفضل الجهود التي يبذلها العلماء والباحثون في مختلف المؤسسات القطرية، لم نعد مجرد متابعين للتطورات العلمية، بل أصبحنا في موقع يؤهلنا للقيام بدور رئيسي في دفع حدود المعرفة وتطوير تطبيقاتها، بما يسهم في تحسين حياة الأفراد والارتقاء بالرعاية الصحية في قطر والعالم”.

ومن جانبه، قال الدكتور مأمون العوض، رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي للأطفال في سدرة للطب: “سلّطت مناقشاتنا اليوم الضوء على جانب بالغ الأهمية في مسيرة تطوير الطب الشخصي، وهو ضرورة التكامل بين الأبحاث التطبيقية والرعاية السريرية لضمان سلامة المرضى وتحقيق أفضل النتائج العلاجية. ونأمل أن يصبح هذا النهج نموذجاً تحتذي به المؤسسات الصحية والبحثية حول العالم. وأنا فخور بما حققته عياداتنا في سدرة للطب، حيث أصبح هذا التكامل واقعاً ملموساً وجزءاً أساسياً من نهجنا في تقديم رعاية صحية مخصصة لكل مريض وفق احتياجاته”.

ومن خلال استعراض أمثلة عملية ونتائج بحثية حديثة، ناقش المشاركون الخطوات اللازمة لتحويل البيانات البيولوجية المعقدة إلى أدوات موثوقة تدعم اتخاذ قرارات طبية أكثر دقة وتقديم رعاية صحية تراعي الاحتياجات الفردية للمرضى.

سدرة للطب يقود تعاوناً بحثياً لتطوير وسائل التنبؤ المبكر بالإنتان وعلاجه في قطر

الدكتورة سهيلة الخضر والدكتور علي آيت حسين، خلال مشاركتهما في الدراسة البحثية المشتركة حول الإنتان (تعفن الدم)

سلّط المؤتمر الضوء على دراسة بحثية مشتركة يقودها سدرة للطب بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية ووايل كورنيل للطب – قطر، بهدف تطوير أساليب التنبؤ المبكر بالإنتان وتحسين التعامل مع هذه الحالة لدى المرضى ذوي الحالات الحرجة.

وتحظى الدراسة بتمويل من مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، ضمن الدعوة الأولى لبرنامج المنح البحثية (ARG1)، وتهدف إلى إنشاء مستودع حيوي لعينات الإنتان تُجمع من المرضى ذوي الحالات الحرجة الذين يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة بمؤسسة حمد الطبية. وقد بدأت الدراسة بالفعل في استقطاب المرضى المشاركين، وتعتمد على تقنيات متقدمة في التسلسل الميتاجينومي وتحليل البروتينات (البروتيوميات)، بهدف تحديد المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالإنتان، ودراسة أنماط مقاومة مضادات الميكروبات لدى المرضى.

ويُعد الإنتان حالة مرضية خطيرة قد تهدد الحياة، وتحدث عندما تؤدي استجابة الجسم للعدوى إلى اختلال وظائف الأعضاء. ويشكّل الكشف المبكر عنه وبدء العلاج في الوقت المناسب عاملين أساسيين للحد من المضاعفات الخطيرة، بما فيها الصدمة الإنتانية والفشل العضوي.

وتهدف الدراسة إلى تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالإنتان قبل تطور الحالة، من خلال الجمع بين البيانات الجزيئية والتحليل الميتاجينومي السريع وتحديد أنماط مقاومة مضادات الميكروبات. ومن شأن هذا النهج أن يساعد الأطباء على رصد المؤشرات التحذيرية المبكرة، والتدخل العلاجي في الوقت المناسب، واتخاذ قرارات علاجية تستند إلى معلومات أكثر دقة.

وقالت الدكتورة سهيلة الخضر، الباحثة الرئيسية المسؤولة عن الدراسة في سدرة للطب والرئيسة المشاركة للمؤتمر: “يتمثل أحد أكبر التحديات في التعامل مع الإنتان في القدرة على تحديد المرضى المعرضين لخطر الإصابة به قبل تدهور حالتهم الصحية. ومن خلال هذا التعاون البحثي، ندرس كيفية الاستفادة من تقنيات الميتاجينوميات والبروتيوميات لرصد التغيرات البيولوجية المبكرة التي قد تساعدنا على التنبؤ بالإنتان وفهم مقاومة مضادات الميكروبات بصورة أفضل. ونسعى إلى توفير أدلة علمية تدعم التدخل الطبي المبكر وتطوير علاجات أكثر دقة، بما يسهم في تحسين النتائج الصحية للمرضى ذوي الحالات الحرجة في قطر”.

وقال الدكتور علي آيت حسين، مدير العناية المركزة في مستشفى عائشة بنت حمد العطية: “يتطلب الإنتان تدخلاً علاجياً عاجلاً، إلا أن تحديد الكائنات الدقيقة المسببة للعدوى لا يزال يشكّل تحدياً كبيراً. ومن هنا جاءت فكرة هذا التعاون الذي يجمع بين الخبرات السريرية لمؤسسة حمد الطبية والخبرات المتقدمة لسدرة للطب في مجال الميتاجينوميات. ويُعد هذا المشروع نموذجاً مشجعاً للتعاون بين المؤسسات، إذ يربط الاحتياجات السريرية للمرضى بالأبحاث العلمية المتقدمة. ونعمل معاً على دراسة إمكانات توظيف تقنيات الميتاجينوميات للكشف المبكر عن مسببات العدوى ودعم اختيار علاجات أكثر دقة، بهدف تحسين النتائج الصحية للمرضى ذوي الحالات الحرجة”.

ويجمع هذا التعاون بين القدرات البحثية المتقدمة لدى سدرة للطب، والخبرات السريرية لمؤسسة حمد الطبية وإمكاناتها في الوصول إلى المرضى ذوي الحالات الحرجة، والخبرات الأكاديمية والعلمية لوايل كورنيل للطب – قطر. ومن خلال تكامل هذه الإمكانات، تسعى الدراسة إلى توفير أدلة علمية تدعم تطوير أساليب التنبؤ بالإنتان والتعامل معه، بما يواكب جهود دولة قطر الرامية إلى تعزيز الطب الدقيق وتطوير الرعاية الصحية القائمة على الأدلة العلمية.

تعزيز التعاون العلمي واستشراف مستقبل الرعاية الصحية الدقيقة

القيادات التنفيذية في سدرة للطب، إلى جانب كبار الشخصيات والمسؤولين، ورؤساء المؤتمر والمتحدثين ومديري الجلسات

مع اختتام مؤتمر ميكروبيوم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026، أكدت الرئيستان المشاركتان للمؤتمر، الدكتورة سهيلة الخضر والدكتورة أناليزا تيرانغرا، أهمية مواصلة التعاون بين الباحثين والأطباء والمؤسسات الصحية لتسريع تحويل الاكتشافات العلمية في مجال الميكروبيوم إلى تطبيقات سريرية تسهم في تحسين رعاية المرضى.

وعلى مدار يومين، عزّز المؤتمر مكانة دولة قطر في مجال الأبحاث الطبية الحيوية والتعاون العلمي على المستويين الإقليمي والدولي. ومن خلال جمع خبراء من تخصصات علمية وطبية متعددة، أبرز المؤتمر الإمكانات الواعدة لعلوم الميكروبيوم في تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة، وتصميم علاجات مخصصة، وتحسين النتائج الصحية للمرضى.

واستكمالاً لجهوده في دعم الابتكار العلمي وتطوير الرعاية الصحية الدقيقة، يستعد سدرة للطب لاستضافة النسخة الثانية عشرة من قمة الطب الدقيق ومستقبل علم الجينوم (PMFG 2026)، خلال الفترة من 7 إلى 9 ديسمبر 2026. وستجمع القمة نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في الرعاية الصحية من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة أحدث التطورات في علوم الجينوم والعلوم متعددة الأوميكس والطب الدقيق، مع التركيز على تحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات سريرية. كما ستوفر القمة منصة لتبادل المعرفة وتعزيز الشراكات البحثية واستشراف مستقبل الرعاية الصحية الشخصية والوقائية.