Sidra research lab

هل يمكن للبكتريا الموجودة في أمعاء الإنسان أن تؤثر على فاعلية علاج السرطان؟

بالمقارنة بالدور الذي تلعبه الوراثة، يعتبر الدور الذي تلعبه البيئة في طريقة استجابة الناس لعلاج الأمراض مجال بحث ناشئ مثير للاهتمام قد يكون لديه القدرة على الوصول إلى علاج مبتكر وأكثر فاعلية لأمراض من بينها السرطان ومشكلات المناعة الذاتية. وفي دراسة حديثة أجريت في هذا المجال، توصل فريق من الباحثين الدوليين من بينهم رئيس إدارة البحوث في مركز السدرة الدكتور فرانسسكو مارينكولا إلى اكتشاف أن التحكم في البكتريا المعوية يمكن أن يؤثر في الاستجابة لعلاج السرطان. وهذه النتائج تشير إلى ان البيئة داخل جسم الإنسان تلعب دورا هاما في تحديد استجابة الجسم للعلاج والدواء. وهناك أمل في أن المعرفة المستمدة من هذا النوع من البحوث سوف تساهم في الرعاية المخصصة التي تهدف إلى تعزيز النتائج الايجابية المحددة سلفا بواسطة بيئة الجسم نفسه

وقال الدكتور مارينكولا رئيس إدارة البحوث في مركز السدرة أن “هذه الدراسة في الحيوانات تساعد على تمهيد الطريق لفهم أفضل حول الكيفية والسبب في أن الناس المختلفة تستجيب بطرق مختلفة للعلاج. وهذه العشوائية عادة ما تنسب إلى الخصائص الجينية للمرضى أو الأورام التي لديهم بدلا من المتغيرات البيئية التي من الممكن أن تلعب دورا أكبر بكثير مما هو متعارف عليه. ولذلك فإن هذه الدراسة تتناول مفهوم واسع جدا للبيئة- يفوق الوراثة- في تحديد نتائج الأمراض وليس فقط السرطان، ولكن من المرجح أمراض أخرى مرتبطة بأداء الجهاز المناعي”.

وقد بحثت الدراسة في الكيفية التي يمكن بها لمجموع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في أمعاء الأنسان- المعروفة بالنبيت الجرثومي المعوي- أن تؤثر في الالتهاب والمناعة في الأمعاء وفي جميع أنحاء الجسم. وقد قام الباحثون بدراسة الأثر الذي تحدثه التغيرات في البكتريا على استجابة الفئران لعلاج السرطان. وقد توصلت الدراسة إلى أن قدرة الفئران على محاربة الأورام انخفضت بعدما تم اعطاء الفئران مضادات حيوية في مياه الشرب لقتل البكتيريا المعوية.

وأضاف الدكتور مارينكولا أن “هذه طريقة مثيرة جدا للاهتمام لدراسة علاج السرطان من الخارج إلى الداخل، من خلال السيطرة على البيئة للتأثير على الورم في مقابل مهاجمة الورم بطريقة مباشرة. ونتائج هذه الدراسة لها آثار على أمراض أخرى وهناك خطط موضوعة لاختبار أثر الكائنات الحية الدقيقة على الحساسية والمناعة الذاتية واضطرابات القلب والأوعية الدموية التي يلعب فيها الجهاز المناعي دورا بارزا. واحدى المساهمات الرئيسية التي يهدف مركز السدرة إلى تقديمها إلى المرضى هي الرعاية الشخصية التي سيشمل جزء منها في المستقبل إعداد علاج مصمم خصيصا لكل مريض بناء على الاحتياجات المحددة لجسمه نتيجة للعوامل البيئية أو الوراثية. وتساعد دراسة كتلك على تمهيد الطريق لتطوير علاج يهدف إلى تعزيز استجابة الشفاء للجسم نفسه”.

ويستعد مركز السدرة حاليا ليصبح مركز بحوث اقليمي يشارك في البحوث المبتكرة التي تشمل العلاج الجيني عن طريق بناء أول مرفق لإعادة برمجة الجينات في المنطقة بالتعاون من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، وبالشراكة مع معهد بي جي أي هيلث آسيا باسيفيك الذي يعد أكبر مؤسسة للتسلسل الجينومي وأبحاث الجينوم الشاملة في العالم، من أجل بناء أول معهد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتسلسل الجيني ودراسات السكان في مركز السدرة.

START TYPING AND PRESS ENTER TO SEARCH