an image of cells shown by a periscope

هل سيصبح فيروس “كورونا الشرق الأوسط” شيئًا من الماضي؟

ماذا يتبادر إلى أذهان الناس عندما يقرأون عن الكوليرا؟ وكيف يكون رد فعلهم عندما يأتي ذكر الطاعون في الحديث؟ وما هو شعورك عندما تقرأ عن الجدري؟ إن هذه الأمراض، وغيرها الكثير، تبعث فينا عادةً شعورًا بالخوف. ولعلّ السبب في هذا الإحساس بعدم الارتياح المرتبط بهذه الأمراض يعود إلى الأوبئة المدمرة التي سببتها تلك الأمراض في أوقات معينة.

بلغ عدد الاصابات بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة التهاب الجهاز التنفسي الحاد قرابة ٨٠٠٠ حالة في الفترة ٢٠٠٣ – ٢٠٠٤ نجم عنها ٨٠٠ حالة وفاة. وليس من المستغرب في ضوء هذه الأرقام، أن يسبّب فيروس كورونا المكتشف حديثا الكثير من القلق في منطقة الشرق الأوسط.

أُصيب عدد من سكان المنطقة بفيروس كورونا أو ما يعرف بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطي المعروف اختصاراً باسم “ميرس” لا سيّما في المملكة العربية السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة. وقد تمّ تأكيد الإصابة بالفيروس لدى ما بين ٦٠ إلى ٨٠ حالة منذ يوليو ٢٠١٣. ومع وصول معدل الوفيات نسبة ٥٦ – ٦٥ بالمائة، أصبح هناك ما يبرر القلق من الفيروس بسبب التشابه الجيني والإكلينيكي بينه وبين المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس). فكلا المرضين لديه فترة حضانة تبلغ 5,2 يوم، يتطور بعدها بوقت قصير إلى التهاب رئوي.

ولايزال أصل الفيروس غير معروف، مع تركيز الدراسات على الخفاش والجمل. ونظرا لأن الطفرات الجينية كالأنفلونزا تحدث على نحوٍ متكررٍ في فيروس كورونا، فإنه عند وجود مستودع حيواني لفيروس كورونا، فإنه يمكن لسلالات فيروسية متعددة أن تتعايش معا داخل جسمٍ واحد. ويؤدي ذلك إلى زيادة خطر انتقال المرض من الحيوان إلى الإنسان، كما حدث في حالات تفشي وباء الأنفلونزا في الماضي. كما أن انتقال العدوى من إنسانٍ إلى انسان آخر ممكنٌ أيضاً في الأماكن المكتظة.

ويقوم المجلس الأعلى للصحة في دولة قطر ووزارة الصحة السعودية ببذل الجهد والوقت لتثقيف مواطنيهم بشأن فيروس كورونا. كما يتبادل المجلس الأعلى للصحة المشورة بشأن سبل الوقاية من العدوى، ويحتوي الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة على روابط لمجموعة أدوات لمنظمة الصحة العالمية تم تصميمها للمساعدة في التواصل والعمليات الميدانية لمواجهة تفشي الفيروس محلياً.

وعلى الرغم من أن منشأ الفيروس مازال لغزاً، إلا أنه يجري الآن تنفيذ عدد من الإجراءات والسياسات وبرامج المراقبة والدراسات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط من أجل مكافحة فيروس كورونا. وبوجود هذه الجهود، نأمل أن يأتي يوم يصبح فيه هذا الفيروس “نسيًا منسيًا”.

START TYPING AND PRESS ENTER TO SEARCH