an x-ray of the brain

معالجة أوجه القصور في فهم وعلاج انفصام الشخصية

يعتبر انفصام الشخصية مرض نفسي خطير ومنهك يؤثر تقريبا على ١.١ بالمائة من سكان العالم. ولكن ما يثير الصدمة هو أن نصف المصابين بالمرض تقريبا (٤٧.٣%) لا يسعون للحصول على العلاج. ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى نقص المعرفة والإدراك من جانب المرضى- فالعديد من المرضى المصابين بانفصام الشخصية لا يدركون أنهم مرضى- علاوة على وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي.

ومن المعروف جيدا أن وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي التي تغذيها أساطير وسائل الإعلام والمفاهيم الخاطئة تزيد من مشاعر الذنب والخجل. وغالبا ما يكون هناك حلقة مفرغة من الوصم الذاتي الذي قد يردع المريض عن طلب المساعدة أو أخذ الدواء. وما يزيد هذه الصورة قتامة هو أن ايقاف العلاج أو الفشل في تناول الأدوية المضادة للذهان بطريقة صحيحة يؤدي إلى زيادة خطر الانتكاسة والعودة إلى المستشفى ونتائج أكثر سوءاً بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية.

ومن الواضح أن هناك حاجة كبيرة إلى تحسين فهم عامة الناس للمرض النفسي وتغيير مواقف المجتمع تجاه هؤلاء المصابين بالمرض. ولكن هناك جانب آخر للنتائج السيئة المرتبطة بتشخيص مرض انفصام الشخصية. فالعديد من اختصاصيي الرعاية الصحية يفشلون في أخذ الأشخاص المصابين بالمرض النفسي على محمل الجد عندما يثير المرضى مخاوف بشأن صحتهم البدنية.

ونظرا لحقيقة أن الأشخاص المصابين بمرض نفسي خطير- مثل انفصام الشخصية- يموتون مبكراً عن بقية السكان بعشرين عام في المتوسط، فقد تقدمت جمعية خيرية للصحة النفسية في المملكة المتحدة بسلسلة من التوصيات التي يمكن أن تعالج المشكلة.

وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين يتناولون الأدوية المضادة للذهان يزداد وزنهم بمتوسط ٦ كجم في الشهرين الأولين من بداية العلاج، إلا أن غالبيتهم لا يقومون بمراقبة وزنهم ومؤشر كتلة الجسم لديهم. وترتبط زيادة الوزن ومؤشر كتلة الجسم بمشكلات أخرى خطيرة مثل أمراض القلب ومرض السكري. ويجب مراقبة الوزن وتقديم المشورة المتعلقة بالنظام الغذائي بشكل دوري لجميع المرضى الذين يتناولون الأدوية المضادة للذهان.

وبالإضافة إلى ذلك فإن أكثر من ٤٠ بالمائة من اجمالي التبغ يتم استهلاكه من قبل أشخاص مصابين بمرض نفسي. ولكنهم يحصلون على دعم أقل من غيرهم لمساعدتهم على الإقلاع عن التدخين. وهذا الخطأ يمكن علاجه بسهولة ولكن ينظر إليه على أن له أولويه قليلة مقارنة بعلاج أعراض المرض النفسي.

وبشكل واضح فإن تلك الاحتياجات التي لا يتم تلبيتها تشكل تحديا لمهنة الطب ككل، ولكن يمكننا جميعا المساعدة عن طريق وضع نهج أكثر تسامحا وتفهما لهؤلاء المصابين بالمرض النفسي الخطير. ونحن في مركز السدرة نهدف إلى خلق بيئة آمنة بدون الحكم على الآخرين والسماح للمرضى بالتحدث بحرية عن التحديات التي يواجهونها في التعامل مع مرضهم.

START TYPING AND PRESS ENTER TO SEARCH