a photo of a women holding her head

لماذا يمكن للتوتر أن يكون صديقك؟

يتربص التوتر بالمرء في جميع دهاليز الحياة تقريبا سواء كانت مشاكل العلاقات بين الناس أو الهموم المالية أو المخاوف الصحية أو البدء في عمل جديد. ونحن نتلقى نصائح بتجنب التوتر أو “التعامل معه”. وغالبا ما يُلقى باللوم على التوتر في كل شيء يصيب الإنسان بداية من نزلات البرد وحتى أمراض القلب والأوعية الدموية. ولكن تجاهل الشعور بالغثيان وصوت دقات القلب والتعرق يشكل تحديا لأفضلنا قدرة على مواجهته. إذن فما هو الحل للتعامل مع هذا العدو الغادر؟

تشير بحوث التوتر الحديثة إلى أن المسؤول عن الآثار الضارة للتوتر ليس هو التوتر في حد ذاته ولكن الاعتقاد بأنه ضار على الصحة.

وفي دراسة أخرى حول التوتر قيل للمشاركين في الدراسة أن استجابة أجسادهم للتوتر كانت مفيدة ولذلك لم يعاني المشاركون في الدراسة من انقباض الأوعية الدموية الذي عادة ما يكون مرتبط بالتوتر السلبي والذي يمكن أن يؤدي إلى أمراض القلب والأوعية الدموية. في الواقع لقد ظلت أوعيتهم الدموية في حالة استرخاء. وعلى الرغم من صوت دقات قلوبهم إلا أن أجسادهم كانت تحاكي نفس نوع الاستجابة التي عادة ما ترتبط بالفرح والشجاعة.

ويمكن لدلالات هاتين الدراستين- المعنيتين بأهمية الطريقة التي تنظر بها إلى التوتر- أن تشكل الفرق بين أن تعاني من نوبة قلبية وأنت في الستين من عمرك وأن تعيش بصورة جيدة حتى تبلغ التسعين من عمرك. ولكن هذا ليس كل شيء. فنحن أيضا نعرف الآن أن التوتر يجعلك اجتماعيا. هل تساءلت من قبل لماذا نتلهف على المساعدة والمساندة في لحظات التوتر؟ إن الأمر كله يتعلق بإفراز هرمون الأوكسيتوسين أو ما يعرف “بهرمون العناق”. إن الاستجابة الطبيعية البيولوجية للتوتر تفرز هرمون يحثك على السعي إلى التماس المؤازرة. وهرمون الأوكسيتوسين له أيضا فوائد صحية جسدية عديدة، فهو عامل طبيعي مضاد للالتهاب. والجسم لديه آلية داخلية لمقاومة التوتر- وهذه الآلية هي الارتباط الإنساني.

والرسالة هنا واضحة: فبدلا من تجنب القلق، قم بالسعي نحو ما يحقق لك معنى في حياتك. وإذا واجهت التوتر، فكر فيه كما لو كان جسدك يساعدك على الارتقاء إلى مستوى التحدي. وبدلا من الهروب من التوتر عليك أن تثق بأنه بمؤازرة أصدقائك وأسرتك يمكنك التعامل مع تحديات الحياة. ليكن لديك ثقة في نفسك لأن التوتر يثق في قدرتك.

START TYPING AND PRESS ENTER TO SEARCH